البيئة الصحية عنوان العلم والحضارة


    نصيحه للشيخ الشنقيطي لمناسب قرب الامتحانات

    شاطر
    avatar
    (¨`•RoCk•´¨)
    مشرفه
    مشرفه

    المساهمات : 238
    تاريخ التسجيل : 04/04/2010

    نصيحه للشيخ الشنقيطي لمناسب قرب الامتحانات

    مُساهمة  (¨`•RoCk•´¨) في الثلاثاء يونيو 01, 2010 8:14 am

    سئل فضيلة الشيخ محمد المختار الشنقيطي : ما توجيهكم لطلبة العلم وهم على مقربة من الاختبارات . أثابكم الله ؟
    فأجاب حفظه الله بعد الحمدلة والصلاة على النبي r .
    قائلا: أيام الاختبار ينشغل بها طلاب العلم ويكثر الهم والغم بالاختبارات، فأول ما ينبغي على طالب العلم أن يتوكل على الله –U-، وأن يفوض الأمور إلى الله، وما نزلت بالعبد نازلة ولا ألمت به حاجة أو مصيبة أو كربة أو نكبة أو هم أو غم فأنزله بالله إلا جعل له من ذلك الهم والغم فرجاً ومخرجاً، ويوشك أن يتأذن الله لعبده بالفرج من حيث لا يحتسب .
    فالأمر الثاني بعد تقوى الله التوكل على الله وتفويض الأمور إلى الله، ولا يبالغ طالب العلم بل لا يبالغ الإنسان في الأمور، ويجعل أموره دائماً مفوضة إلى الله ( وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد )، قال بعض العلماء : إن الله يبتلي العباد بالهموم والغموم والمسؤوليات حتى تلتجئ القلوب إلى الله، حتى وأنت بعيد عن أهلك حينما تهتم تغتم بهم ثم تقول : حسبنا الله ونعم الوكيل، توكلنا على الله هذا أمر يحبه الله ويرضاه، وهذا من توحيد الله، ومن أعمال القلوب التي تقرب العبد إلى الله أنك ما كنت في جميع أحوالك وشؤونك مفوض الأمور إلى الله إلا أحبك الله –U-، وأراك قرة العين وسرور النفس وبهجة القلب فيما فوضت الأمر فيه لله –U-، فينبغي للمسلم أن يفوض الأمر كله لله .
    ثالثاً : من لازم هذا التفويض أن لا يعتمد على حوله ولا قوته ولا ذكائه ولا فهمه ولا تحصيله، فكم من مصيب أخطأ، وكم من جواد كبا، وكم من رام زل في رميته، وكم من متكلم هلك بكلامه، فينبغي للإنسان أن يعلم أنه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولذلك من كنوز الجنة هذه الكلمة العظيمة البراء إلى الله من الحول والقوة، والله يحب من عبده أن يضعف بين يديه حُق للعبد ذلك، يقول r : (( أطت السماء وحُق لها أن تئط)) وقال تعالى : ( وأذنت لربها وحقت ) أذنت وذلت السماوات التي هي من أعظم خلق الله أذنت لله، وانتظرت أمر الله –U- كمن يأذن ينتظر الأمر ( وأذنت لربها وحقت ) أي حُق لها أن تذل لله، فأن تبرأ من حولك وقوتك وذكائك وحفظك وتحصيلك وتتجه لله، وكان من دعائه –عليه الصلاة والسلام- : يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين . والله قادر أن يعطي الإنسان الذكاء والحفظ، فإذا اغتر بعلمه واغتر بذكائه خذله الله في آخر لحظة من لحظاته، ولربما جاء إلى الاختبار فسلط الله عليه مرضاً في رأسه أو سلط عليه مرضاً في جسده، فلا يستطيع أن يكتب كلمة واحدة، فتبرأ إلى الله من الحول والقوة، تبرأ إلى الله من حولك وقوتك، مهما كنت مجداً محصلاً ثابراً .
    كذلك أيضا ينبغي لطالب العلم أن يرفق بالنفس في أيام الاختبارات، لا يُحَملها ما لا تطيق من السهر والتعب والنصب، فيعطي النفس حقوقها من الراحة وطعامها وشرابها، ثم يأخذ ما يريد فإن الله حَمَّل المسلم أمانة النفس فقال عليه الصلاة والسلام لما قال سلمان –t- لأبي الدرداء –t- : (( ولنفسك عليك حقاً )) قال r في الصحيحين : (( صدق سلمان )) أي إن لنفسك عليك حقاً، السهر إلى ساعات متأخرة وإرهاق النفس وعدم إعطاء حقوقها في المطعم والمشرب والنوم كل ذلك لا يجوز أن يُحَمل الإنسان في نفسه ما لا تطيق، ولربما سهر إلى ساعات متأخرة وأدمن السهر وحَمَّل نفسه ما لا تطيق فمرض مرضاً نفسياً، أو مرض مرضاً في جسده فلا هو أدرك الاختبار ولا هو أدرك صحة بدنه، وقد أشار النبي –r- إلى ذلك في الحكمة المشهورة بقوله : (( إن المنبت لا ظهراً أبقى ولا أرضاً قطع ) .
    كذلك أوصي طالب العلم إذا دخل إلى صالة الاختبار والامتحان أن يتذكر امتحاناً آخر، هذا مخلوق ضعيف يمتحنك، ولربما سألك سؤالاً قرأته قبل الاختبار بلحظات، ولكن لا إله إلا الله من يعلم السر وأخفى، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ويعلم أين نقاط ضعفك، ويعلم بماذا تجيب وماذا تقول، وينشر كل ذلك أمام عينيك في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، يتذكر الإنسان وهو داخل على صالة الاختبار في الدعة والسرور والأمور كلها مهيئة من أجل أن يجيب في اختباره براحة وطمأنينة، شتان ما بين اثنين في الآخرة يأتي وهو فزع خائف وجل ( وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ) والله يقضي بالحق لا إله إلا الله، الإنسان لو قيل له : قف أمام الناس وقل كلمتين رَعُدت فرائسه، ورجفت أقدامه، وأصابه الخوف وأصابه العي فلم يستطع في بعض الأحيان أن يتكلم، فكيف إذا دُعي على رؤوس الأولين والآخرين، حتى يقول حجته ويبين طريقه ومحجته، اللهم إنا نسألك رحمتك الواسعة ونسألك بعزتك وجلالك وأسمائك الحسنى وصفاتك، نسألك الله بأنك أنت الله لا إله إلا أنت أن ترحم في موقف العرض عليك ذل مقامنا، اللهم ارحم في موقف العرض عليك ذل مقامنا، اللهم إنا نعهد إليك في هذه الدنيا أن تجعل موقفنا بين يديك موقف من أحببت، نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلنا ممن قال الله له : صدقت، وقالت الملائكة : صدقت، اذهبوا به إلى الجنة، اللهم إنا نعوذ بك من الفضيحة على رؤوس الأشهاد، اللهم إنا نعوذ بك من الفضيحة على رؤوس الأشهاد، ربنا لا حول لنا ولا قوة، اللهم إنا نسألك العفو، اللهم إنا نسألك العفو، اللهم إنا نسألك العفو . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبيه وآله وصحبه أجمعين .
    فرغه أم الحسن من شريط 154 من الزاد

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 24, 2017 4:47 pm